مركز الرسالة

30

دور العقيدة في بناء الإنسان

وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات . . فالويل لمن أنكر المقدر ، وجحد المدبر ، زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجؤوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا . . وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان ! ) ( 1 ) . ومن ناحية أخرى يثير القرآن الكريم في الأذهان دواعي التفكر الجاد والمثمر في ما يعرضه من معارف ، فمرة بصيغة الاستفهام الاستنكاري ، كقوله تعالى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) * ( 2 ) . ومرة بصيغة النفي للتصورات الساذجة ، كقوله تعالى : * ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * ( 3 ) . والمعروف أن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تجعل التفكر في ملكوت السماوات والأرض عبادة ، بل أفضل عبادة ، يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته ) ( 4 ) . وكان أتباع هذه المدرسة العالية وتلامذتها يكثرون من هذه العبادة الفكرية التي تسهم بصورة فعالة في بناء الإنسان وإيصاله إلى مراتب عرفانية عالية . فعلى سبيل المثال ، كانت أكثر عبادة أبي ذر ( رحمه الله ) التفكر

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 270 - 271 . ( 2 ) المؤمنون 23 : 115 . ( 3 ) الدخان 44 : 38 - 39 . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 55 / 3 كتاب الإيمان والكفر .